علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
199
نسمات الأسحار
قلت : إن تأخرت تأخر السلف فقد نجوت من الخزي والتلف هيهات تأخرك للمسارعة بعد تسليم الإمام إلى الدنيا وتأخرهم ملاحظة لما وعدهم في العقبى . قال الغزالي في إحيائه نقلا عن سعيد بن عامر : صليت إلى جنب أبى الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف فلما صلينا قلت له : أليس يقال خير الصفوف أولها ، فقال : بلى إن هذه الأمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم فإن اللّه عز وجل إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له ولمن وراءه من الناس ، وإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر اللّه إليه ، فلله دره رضى اللّه عنه . فإن كان تأخر الناس في زماننا لذلك وليس كذلك فلا بأس لما ورد عن خير البرية صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنية » « 1 » . وقيل لبشر بن الحارث : نراك تبكر وتصلى في آخر الصفوف ، فقال : إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد . وبالجملة فلو فتحنا هذا الباب لطال الكتاب فارتع فيما تقدم فقد أهديت لك الأطايب واللباب ولا تغفل عن كاتبه ، فإنما هي هدية ذات ثواب ، وما أريد ثوابا إلا دعوة صالحة تنقذني من غرقى في بحر الذنوب تحت ظلمات التراب . اللهم اغفر لنا ولمن ذكرنا من الأجانب والأحباب . وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، ومن أفضل الآداب في هذا اليوم السعيد الصلاة والسلام على أكرم الرسل وأفضل العبيد ، وعلى آله وأصحابه صلاة مقربة للبعيد موجبة للمزيد ، وها أنا أعقد فصلا في الصلاة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم متطفلا به على شفاعته في يوم تضع الحوامل وتذهل العقول . * * *
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 175 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1907 ) ، والنسائي في سننه ( 1 / 58 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 25 ، 43 ) ، طرفا في حديث . عن عمر بن الخطاب .